ابن عربي

259

مجموعه رسائل ابن عربي

السدرة ، وفروعها في أهل النار ، تسمى شجرة الزقوم ، فيها من المرارة في الطعم على قدر ما في ثمرها من الحلاوة في الطعم لأهل السعادة ، ويقوم في كل مرتبة خطيب من أفضلهم ، وهو الكامل من هؤلاء ، ومن هؤلاء ، فيخطب بهم ويذكرهم بما يذكره في الخطب بعد هذا : خطيب في السعداء ، وخطيب في الأشقياء ، ويجتمعون حوله ، فإذا فرغ السعيد من خطبته شكرهم وشكروه ، ودعا لهم ودعوا له ، وإذا فرغ خطيب الأشقياء من خطبته لعنهم ولعنوه ، ودعا عليهم ودعوا عليه ، فيكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ( ومأواهم النار ) « 1 » وما لهم من ناصرين ، وذلك يكون في الوقت الذي يكون السعداء ( في الجنة ) « 2 » بهذه الحالة : تكون من الأشقياء في جهنم بهذه الحالة ، ومنزلهم جهنم خاصة ، فإن غاية القرب : الكثيب ، وغاية البعد : جهنم . وأعلن أن للسعداء في كل مرتبة درجات ، وللأشقياء دركات ، فلأهل المنابر : إحدى وعشرون ومئتان وثلاثة آلاف . ولأهل الأسرة ، ولأهل الكراسي ألفان وسبعمائة وثمانية ، ولأهل المراتب أربعة آلاف ومائة وسبعة وأربعون فاعلم ذلك « 3 » . واعلم أنه إذا تميز فريق في الجنة : دار الثواب ، وفريق في السعير : دار العذاب والنقمة : إذن الرحمن لأئمة السعداء أن يقوموا خطباء في أتباعهم ، وأذن الجبار لأئمة الشقاء أن يقوموا خطباء في أشياعهم . فصل في أهل المنابر خطيب السعداء : صعد الخليفة منبره « 4 » وقام بين يديه خدماؤه الكرام البررة ، وقال : « الحمد للّه من غير تقييد بنعت ، كما قيده سادات أهل الوقت : المقدس التحميد ، ذي العرش المجيد ، الذي تردى برداء الكبرياء والعز ، وأودع معرفته في القصور والعجز - جاعل الملائكة رسلا - ومعرف العقول إليه سبلا ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 2 ) في النسخة التي راجعنا عليها : ثلاث آلاف ومئتان وإحدى وعشرون » والأصح أن تكتب الأرقام من اليمين وقد تركنا الباقي جريا على العادة . ( 3 ) ما بين القوسين مخالف لما في المطبوعة : إذ فيها ما نصه : « ولأهل الكراسي ثمان وسبعمائة وألفان ، ولأهل المراتب سبع وأربعون ومائة وأربع آلاف » . ( 4 ) في المطبوعة : « صعد الخطيب المنبر » .